ابن الجوزي
409
كتاب ذم الهوى
وإن الذي أمّلت من أم مالك * أشاب قذالي « 1 » واستهام فؤاديا أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة * وقد عشت دهرا لا أعدّ اللياليا وأخرج من بين البيوت لعلّني * أحدّث عنك النفس يا ليل خاليا إذا سرت أرضا بالفضاء رأيتني * أصانع رحلي أن تميل حياليا يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن * شمالا ينازعني الهوى من شماليا أراني إذا صليت يمّمت نحوها * بوجهي وإن كان المصلّى ورائيا وما بي إشراك ولكنّ حبّها * كعظم الشجا « 2 » أعيى الطبيب المداويا أحبّ من الأسماء ما وافق اسمها * وأشبهه أو كان منه مدانيا خليليّ ليلى أكبر الحاج والمنى * فمن لي بليلى أو فمن ذا بها ليا ؟ فقد طال ما ألبثتني عن صحابتي * وعن حوج قضّاؤها من شفائيا « 3 » لعمري لقد أبكيتني يا حمامة العقيق * وأبكيت العيون البواكيا وكنت ربيط الجأش ما تستفزّني * رياح الصّبا لو نحت نوحا مدانيا فأصبحت بعد الإنس صاحب جنّة * تجاوزن بي عرض النعاف الفيافيا « 4 » خليليّ ما أرجو من العيش بعد ما * أرى حاجتي تشرى ولا تشتري ليا وتجرم ليلى ثم تزعم أنني * سلوت ولا يخفى على الناس ما بيا فلم أر مثلينا خليلي جناية * أشدّ على رغم العدو تصافيا خليلان لا نرجو لقاء ولا ترى * خليلين إلا يرجو ان تلاقيا وإني لأستحييك أن أعرض المنى * بوصلك أو أن تعرضي في المنى ليا يقول أناس علّ مجنون عامر * يروم سلوّا قلت : إني لما بيا
--> ( 1 ) القذال : كسحاب ، جماع مؤخر الرأس . ( 2 ) الشجا : ما اعترض في الحلق من عظم وغيره وفي الأغاني : كمثل الشجا . ( 3 ) القضاء ككداء بلوغ الوطر . ( 4 ) النعاف : جمع نعف : ما انحدر من حزونة الجبل وارتفع من منحدر الوادي ، والفيافي جمع فيف . وفيفاء : المفازة لا ماء فيها .